فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث

 بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت

 English Version
الصفحة الأولى  صور  خرائط تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع  الصراع للميتدئين إتصل بنا من نحن
العصفور
شارك في تعليقك
أرسل لصديق  
العودة إلى معلول

مشاركة Jamal Sirhan في تاريخ 30 نيسان، 2007

العصفور

اتكأت والدتي على مسند وضعته خلف ظهرها في بيتنا الكائن في بيروت في منطقة الشياح، ووضعت يدها الحانية على كتِف وحيدها آنذاك، وناولته لفافة زيت وزعتر، ثمّ أخذت تتنهّد. تغيّرت نبرة صوتها، وكادت العبرة تخنقها، وشرعت تفرك يديها، وتهزّ برأسها، ومازالت على تلك الحال إلى أن حدقّتُ في عينيها السابحتين ببحر من الدموع، فانفجر ابن السنوات التسع :أمّاه ما بكِ؟ ولماذا تذرفين لؤلؤاً من نرجس؟ وعلام تتحسّرين؟ تكرّرت الأسئلة والأمّ عاجزة عن الكلام لأنّ الدموع وقفت سدّاً منيعاً أغلق جهاز النطق عندها.

شاركتُها دموعها التي حفرت في خدودنا آلام الشتات، الذي لسعني أوّل مرّة عندما حانت العطلة الصيفيّة لطلاب المدارس، وذلك عندما سمعت رفاقي في الصفّ يقولون: سنقضي العطلة في الضيعة. وما قصصته عليها من انطلاق رفاقي إلى الضيعة حرّك مكمن الحزن لديها، وأثار ذكريات ضيعتها التي ضاعت، فبين الضيعة والضياع خيط بعث فيها لواعج الحنين إلى معلول.

وبعد أن بدأت ثورة الحزن بالهدوء وعاصفة "النوستالجيا" بالتراجع، قالت: كانت لنا ضيعة وادعة هادئة جميلة، "معلول أمّ الغنم والسخول". وأثناء شريط الذكريات حطّ على بركة الماء أمام باب بيتنا عصفور دوري حذر يلتفت يميناً ويساراً ويستدير ويقفز قفزات كلّها ترقّب وحيطة ، وبعد هنيهة طار العصفور وتوارى عن الأنظار.

هل رأيت ذلك الطائر الجميل يا بُنيّ؟ نعم، لقد رأيتُه، وراقبتً حركاته البديعة ونظراته الثاقبة. لقد أمسك والدك دوريّاً مثل هذا العصفور، وربطه بخيط، لتلعب به وأنت ابن أربع سنوات. بدا السرور على قسمات وجهك وانطلقت منك ضحكة هادئة، ومددت يدك وأمسكت بالخيط، ومازلت ممسكاً به إلى أن حطّ في حديقتك بيتنا مجموعة من العصافير في أطراف الحديقة، فبدأتَ بالتصفيق فرحاً برؤية هذا السرب يحطّ هناك، انطلق العصفور واختبأ تحت كومة من الحطب في إحدى زوايا الحديقة. ثمّ أخذتَ تقول :أعيدوه لي، إنّي أحبّه، أسرعتُ أبحث عنه، وكذلك شارك في البحث والدك، وكنت معنا تدور حول كومة الحطب وتصيح أمسكوه، أمسكوه! أعيدوه لي! أعيدوه! وعبثاً لم نعثُر على أيّ أثر له، ولم نرَ الخيط، اختفى العصفور، وساد الوجوم، وأجهشتَ بالبكاء، حاولنا استرضاءك، دون جدوى إلى أن جاء جدّك الذي جاوز التسعين، وأمسك بيدك وقال لك هيّا نذهب إلى عمّك يونس لنشرب القهوة.





إذا كنت مؤلف هذه  قصه وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك في تعليقك

 

 
العودة إلى معلول

الجديد في الموقع

الصفحة الأولى | من نحن | الخرائطحق العودة 101 | صور  | إبحث
 الصراع للميتدئين | تسلسل زمني للتاريخ الفلسطيني | حسابك | سجل الزوار | روابط | نهب فلسطين 101 | إتصل بنا
تاريخ شفوي | تبرع

  كل حقوق الطبع محفوظه. 1999-2006 @